الشيخ علي الكوراني العاملي
438
ألف سؤال وإشكال
بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ، إلى قوله : يمكرون . . . ولما نزل القرآن عفا رسول الله ( ص ) وتجاوز ، وترك المُثَل ) . انتهى . وفي نهج البلاغة : 3 / 77 : ( يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضاً تقولون قتل أمير المؤمنين ، ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي ، أنظروا إذا أنا متُّ من ضربته هذه فاضربوه ضربةً بضربة ، ولا يُمَثَّل بالرجل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ) . انتهى . لكنَّ رواة السلطة مع ذلك ، نسبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه بعد يوم أحد بثلاث سنوات قتل أشخاصاً ومثَّل بهم ، وسَمَلَ عيونهم ! أي فقأها بمسامير محماة ، وتركهم عطاشى حتى ماتوا ، بل رووا أنه أحرقهم بالنار ! ! وأن ذلك كان في السنة السادسة للهجرة ، أي بعد معركة أحد بثلاث سنوات ! ( تفسير القرطبي : 2 / 146 ) . كل ذلك لتبرير فعل أبي بكر ، وإحراقه رجلين بالنار ! وقد ارتكب كل فقهائهم نسبة هذه التهمة إلى النبي صلى الله عليه وآله مع الأسف ! وحجتهم أن البخاري وغيره رووها عن رواة موثوقين ! قال البخاري في صحيحه : 1 / 64 : ( عن أنس قال : قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتَوَوُا المدينة ، فأمر لهم النبي ( ص ) بلقاح ، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها ، فانطلقوا ، فلما صحُّوا قتلوا راعي النبي ( ص ) واستاقوا النعم ، فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم ، فلما ارتفع النهار جئ بهم فقَطَعَ أيديهم وأرجلهم وسُمِّرتْ أعينهم ، وأُلقوا في الحرة ، يستسقون فلا يسقوْن ) . وقال بخاري في : 5 / 70 : ( فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وأرجلهم وتركوا في ناحية الحرة ، حتى ماتوا على حالهم . قال قتادة بلغنا أن النبي ( ص ) بعد ذلك كان يحثُّ على الصدقة ، وينهى عن المُثْلة ) . انتهى .